محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

186

بدائع السلك في طبائع الملك

نفعا ولا أحسن « 356 » امنا ، ولا اجمع فضلا منه . والقصد داعية إلى الرشد ، والرشد دليل على التوفيق ، والتوفيق قائد إلى السعادة ، وقوام الدين والسنن الهادية « 357 » بالاقتصاد ، فآثره في دنياك كلها ولا تقصر في طلب الآخرة والأعمال الصالحة والسنن المعروفة ، ومعالم الرشد « 358 » ولا غاية للاستكثار من البر والسعي له ، إذا كان يطلب به وجه الله تعالى ومرضاته ، ومرافقة أولياء الله في دار كرامته . واعلم أن القصد في شأن الدنيا يورث العز ، ويحصن « 359 » من الذنوب وانك لن تحوط نفسك ومرتبتك ، ولا تصلح أمورك بأفضل منه ، فأته واهتد به ، تتم أمورك وتزيد « 360 » مقدرتك ، وتصلح خاصتك وعامتك وأحسن ظنك بالله عز وجل ، تستقم لك رعيتك ، والتمس الوسيلة اليه ، فالأمور كلها تستديم به « 361 » النعمة عليك ولا تتهمنّ أحدا من الناس ، فيما وليته « 362 » من عملك ، قبل أن تكشف امره . فان ايقاع التهم بالبرءاء والظنون السيئة بهم مأثم . فاجعل من شأنك حسن الظن بأصحابك ، واطرد عنك سوء الظن بهم ، وارفضه فيهم يعينك « 363 » ذلك على اصطناعهم « 364 » ورياضتهم ولا يجدن « 365 » عدو الله الشيطان في أمرك « 366 » مغمزا ، فإنه انما يكتفي بالقليل من وهنك ، فيدخل عليك من الغم بسوء الظن بهم ، ما ينغص لذاذة عيشك . واعلم انك تجد بحسن الظن قوة وراحة .

--> ( 356 ) مقدمة : أخص . ( 357 ) س : والهدية الهادية . ( 358 ) مقدمة : الرشد والإعانة والاستكثار . ( 359 ) مقدمة : ويمحص . ( 360 ) مقدمة : وتزد . ( 361 ) مقدمة وس : تستديم . ( 362 ) مقدمة وس : توليه . ( 363 ) مقدمة : يعنك . ( 364 ) مقدمة : استطاعتهم . ( 365 ) مقدمة : ولا تتخذه . ( 366 ) أ ، ب ، ج ، م : معتمدا مقدمة : معمدا .